ابن خلكان

مقدمة 18

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

كنّا لا نملك ما يوضح حقيقة هذه التسمية . وقد أضاف صاحب روضات الجنات في نسبته لفظة « الهكاري » أي المنسوب إلى الهكارية ، وهي بلدة وناحية وقرى فوق الموصل في بلد جزيرة ابني عمر يسكنها أكراد يقال لهم الهكارية « 1 » ؛ وهذه نسبة لم يذكرها أحد سواه فيما أعلم ، وقد قصد بها النسبة إلى المكان ، ولكن من الثابت أنّ المؤلف اربلي المولد ، ولم تكن إربل تعد واحدة من بلدان منطقة الهكارية ، وقد ترجم المؤلف في كتابه لعدد من الهكاريين فلم يشر أدنى إشارة إلى علاقة أسرتهم بتلك المنطقة . أما الذين قالوا إنه بلخي الأصل « 2 » فقد قرنوا بين انتسابه إلى البرامكة وأن مدينة بلخ هي الموطن الذي كان يعيش فيه جدهم برمك ، وكان يخدم النوبهار وهو معبد كان للمجوس بتلك المدينة « 3 » ؛ وقد كانت النسبة إلى البرامكة قضية لا إشكال فيها في نظر المؤلف ، ولكنها لم تكن كذلك في نظر بعض معاصريه ، إذ يقال إنه سأل مرة بعض أصحابه عما يقوله فيه أهل دمشق ، فأخبره أنهم ينسبونه إلى الكذب في نسبه ، فكان جوابه على ذلك قوله « أما النسب والكذب فيه فإذا كان ولا بدّ منه فكنت أنتسب إلى العباس أو إلى علي بن أبي طالب أو إلى أحد الصحابة ، وأما النسب إلى قوم لم يبق لهم بقية وأصلهم فرس مجوس فما فيه فائدة » « 4 » . وقد كانت مشكلة النسب هذه ما تزال حية لدى من ترجموا له من مؤرخي القرن الثامن كالقطب اليونيني والصلاح الصفدي وابن شاكر والزركشي ، حتى قال اليونيني : سمعت من يذكر إنما خرج له النسب إلى البرامكة أبو شامة « 5 » ، وحاول بعض هؤلاء المؤرخين أن يقوّي من هذه النسبة بالاعتماد على ما كتبه معاصر و

--> ( 1 ) ياقوت : ( الهكارية ) . ( 2 ) انظر مثلا ابن طولون : 35 / أ . ( 3 ) الوفيات 6 : 219 . ( 4 ) الصفدي 7 : 313 وابن شاكر ، الفوات 1 : 102 والزركشي 1 : 53 / أ . ( 5 ) الصفدي 7 : 313 .